محمد بن زكريا الرازي
تصدير 13
كتاب ما الفارق ( الفروق ) ( كلام في الفروق بين الأمراض )
- ل - لذلك كانت كل كتاباتهم تعتمد على التأمل بشكل خاص ، والجسّ والقرع . فاستطاعوا رغم ذلك وصف الأمراض بشكل لا يجارى . ولكنهم لم يستطيعوا تصنيف الأمراض بشكل واضح ولا التمييز بين أسبابها وهنا كان المزج بين أنواع الحميات ، وبين تناذرات مختلفة فالقولنج يعني القولنج الكلوي والكبدي والتهاب المعى الغليظ والتهاب الزائدة الدودية والتهاب الصفاق ( البريطوان ) الحاد . أما بالنسبة للأدوية فهي اما مفردة أو مركبة . فالمفردة هي التي يكون مفعولها تابعا لاحدى الصفات الأربعة : الحار ، والبارد والرطب ، واليابس . أما إذا كان مفعولها يجاوز الصفة الواحدة فهو مركب . وللأدوية المفردة أهمية كبرى : لان لكل مريض مزاجه ، وكل مرض سببه أيضا أما الحرارة أو البرودة أو اليبوسة أو الرطوبة لذا وحسب قانون جالينوس ( يعالج كل شيء بضده ) فنعطي الدواء الرطب للداء اليابس ، والحار للداء البارد وهكذا . . ولكن في كل صنف من الأدوية المفردة ( اليابسة مثلا ) اربع درجات ( من الحرارة ، والبرودة ، واليبوسة ، والرطوبة ) ، فإذا كان الطبيب حذقا متمرسا ولديه حس سريري دقيق تمكن من معرفة فيما إذا كاء الداء ، مثلا ، يابسا من الدرجة الأولى ورطبا من الدرجة الثانية ، عندئذ يصف الدواء ذي الصفات المعاكسة اي رطبا في الأولى ويابس في الثانية . وهكذا توصف الأدوية الحارة في الأولى ( الدرجة الأولى ) للتهوية وللجذب وللفتح والتخفيف والتلطيف والغسل .